القاسم بن إبراهيم الرسي

101

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

في ليلة القدر كله ، وأحدثه فيها فأتمه وأكمله ، وأنه لم يرد بتنزيله ووحيه ، إنزاله له جملة على رسوله ونبيه ، أن اللّه سبحانه إنما أنزله على رسوله ، صلّى اللّه عليه وآله ، وأوحى تبارك وتعالى به إليه مفرقا لا جملة واحدة ، وعلمه إياه جبريل صلى اللّه عليهما سورة سورة وآيات آيات معدودة ، ليقرأه كما قال سبحانه على مكث وترتيل ، ولترتيله وصفه تبارك وتعالى في الوحي له بالتنزيل ؛ لأن المفرق المنزل ، هو المرتل المفصل ، وفي ذلك ما يقول اللّه تبارك وتعالى فيه : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ( 106 ) [ الإسراء : 106 ] ، ويقول سبحانه لرسوله ، صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قراءته : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) [ المزمل : 4 ] ، والتفصيل : هو التقطيع والتنزيل . وفي إجماله ، وجمع إنزاله ، ما يقول المشركون لرسوله ، صلّى اللّه عليه وعلى أهله : لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً [ الفرقان : 32 ] ، فقال اللّه سبحانه : كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) [ الفرقان : 32 ] ، يقول سبحانه : نزلناه عليك قليلا قليلا ، ثم قال سبحانه لرسوله ، صلى اللّه عليه وآله : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) [ الفرقان : 33 ] ، فنحمد اللّه على ما نوّر بذلك من حجته بمنه ورحمته تنويرا . ثم أخبر سبحانه أن قد أنزله ، وتأويل ذلك : أن قد جعله اللّه كله ، في ليلة واحدة ، فقال تبارك وتعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) و إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [ الدخان : 3 ] ، فأبطل بذلك كل حجة لمن كفر مظلمة مهلكة ، فكان ذلك من قدرته ، ما لا ينكره من أهل الجاهلية من أقر بمعرفته . وقد يمكن أن يكون تأويل إِنَّا أَنْزَلْناهُ هو : تنزيله سبحانه من السماء السابعة العليا ، إلى من كان من الملائكة في السماء الدنيا ، وقد ذكر عن أمير المؤمنين علي صلوات اللّه عليه أن ذلك هو تأويل إِنَّا أَنْزَلْناهُ وبيانه ، فأي التأويلين جميعا تؤوّل فيه ، وقع بإنزاله كله عليه .